أحمد بن محمود السيواسي
192
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
[ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 70 ] إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صالِحاً فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( 70 ) ( إِلَّا مَنْ تابَ ) من ذنبه ( وَآمَنَ ) باللّه ورسوله ( وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً ) بعد توبته بينه وبين ربه ( فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ ) بأن يمحوها بالتوبة ويثبت مكانها الإيمان والطاعة والتقوى أو يبدلون بسيئاتهم حسنات في الآخرة ، قيل : نزلت الآية في شأن الوحشي قاتل حمزة « 1 » ( وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً ) لما فعلوا قبل التوبة ( رَحِيماً ) [ 70 ] بهم بعد التوبة . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 71 ] وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) ( وَمَنْ تابَ ) من الشرك والمعاصي ( وَعَمِلَ صالِحاً ) بعد التوبة ( فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ) [ 71 ] مرضيا عنده مكفرا للخطايا محصلا للثواب وكرر التوبة ترغيبا فيها . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 72 ] وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) ( وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ ) أي الشرك أو الكذب أو شهادة الزور على حذف المضاف أو اللهو والغناء ، قيل : المعنى أنهم ينفرون عن محاضر الكذابين ومجالس الخطائين ، فلا يحضرونها تنزها عن مخالطة الشر وأهله وصيانة لدينهم عما ينقصه ولئلا يكونوا شركاء فاعليه « 2 » ، قال عيسى عليه السّلام : « إياكم ومجالسة الخطائين » « 3 » ( وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ ) أي بكل باطل ينبغي أن يلغي ويترك ( مَرُّوا كِراماً ) [ 72 ] أي منزهين نفوسهم عما يدنسها بالتوقف والخوض مع أهل اللغو ، لأن في الحضور والمشاهدة دليلا على الرضا بذلك . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 73 ] وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 ) ( وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا ) أي وعظوا ( بِآياتِ رَبِّهِمْ ) أي القرآن ( لَمْ يَخِرُّوا ) أي لم يقعوا ( عَلَيْها صُمًّا ) لا يسمعون ( وَعُمْياناً ) [ 73 ] لا يبصرون وليس المراد منه نفي الخرور ، بل إثبات له ونفي الصمم والعمى ، والمعنى : أنهم إذا وعظوا بالقرآن أقبلوا على الواعظ به بآذان سامعة وقلوب واعية مصدقين لا كالمنافقين . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 74 ] وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا ) جمعا ومفردا « 4 » ، الأول باعتبار المعنى ، لأن لكل واحد منهم ذرية ، والثاني لقصد الجنس ، قوله ( قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) مفعول « هَبْ » ، و « مِنْ أَزْواجِنا » بيان للقرة ، ويجوز أن يكون « مِنْ » ابتدائية ، أي من جهتهم ، قيل : إنهم سألوا ربهم أن يرزقهم أزواجا وذرية عمالا للّه تعالى يسرون بهم وتقر أعينهم « 5 » ، وإنما قال « أعين » دون عيون ، لأنه أراد عين المتقين وهي قليلة ( وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ) [ 74 ] أي أئمة اكتفى بالواحد عن الجمع لعدم اللبس أو لإرادة الجنس ، أي اجعل كل واحد منا إماما يقتدي به المؤمنون فيهتدون . [ سورة الفرقان ( 25 ) : آية 75 ] أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 ) ( أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ ) أي الغرفات وهي العلالي في الجنة ، قيل : « أراد به غرف الدر والياقوت والزبرجد » « 6 » ( بِما صَبَرُوا ) أي بسبب صبرهم على الطاعات وعلى أذى الكفار وعلى الفقر وعن الشهوات ،
--> ( 1 ) نقله المؤلف عن السمرقندي ، 2 / 467 . ( 2 ) أخذه عن الكشاف ، 4 / 157 . ( 3 ) انظر الكشاف ، 4 / 157 . ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 4 ) « وَذُرِّيَّاتِنا » : قرأ أبو عمرو وشعبة والأخوان وخلف بحذف الألف بعد الياء ، والباقون باثباتها . البدور الزاهرة ، 229 . ( 5 ) أخذه المؤلف عن الكشاف ، 4 / 158 . ( 6 ) عن عطاء ، انظر البغوي ، 4 / 252 .